الثعلبي
69
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( من الهدى والفرقان ) * ) الفصل بين الحقّ والباطل . سعيد بن المسيّب عن سلمان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال : ( يا أيّها النّاس قد أظلكّم شهرُ عظيم ، وشهر مبارك ، وشهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوّعاً ، من تقرّب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدّى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصّبر والصّبر ثوابه الجنّة ، وشهر المواساة ، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن ، شهرٌ أولّه رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقٌ من النّار ، من فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النّار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء . قالوا : يا رسول الله ليس كلّنا يجد ما يفطّر الصّائم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعطي الله هذا الثّواب ، من فطّر صائماً على مذقة لبن أو تمر أو شربة ماء ، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله تعالى من حوضي شربة لا يظمأ حتّى يدخل الجنّة ، وكان كمن اعتق رقبة ، ومن خففّ عن مملوكه فيه غفر الله له وأعتقه من النّار ، فاستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتان ترضون بها ربّكم ، وخصلتان لا غنى عنهما : فأمّا الخصلتان اللتان ترضون بها ربّكم فشهادة أن لا إله إلاّ الله وتستغفرونه ، وأمّا التي لاغنى بكم عنها فتسألون الله عزّ وجلّ وتعوذون به من النّار ) . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ أبواب السّماء وأبواب الجنّة لتفتح لأوّل ليلة من شهر رمضان ، فلا تغلق إلى آخر ليلة منها ، وليس لعبد يصلّي في ليلة منها إلاّ كتب الله عزّ وجلّ بكل سجدة ألفا وسبعمائة حسنة ، وبنى له بيتاً في الجنّة من ياقوتة حمراء لها سبعون ألف باب لكلّ باب منها مصراعان من ذهب موشّح من ياقوتة حمراء ، فإذا صام أوّل يوم من شهر رمضان غفر الله له كلّ ذنب إلى آخر يوم من رمضان وكان كفّارة إلى مثلها ، وكان له بكلّ يوم يصومه قصر في الجنّة له ألف باب من ذهب ، واستغفر له سبعون الف ملك من غدوة إلى أن توارت بالحجاب ، وكان له بكلّ سجدة يسجدها من ليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها ) . محمّد بن يونس الحارثي عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان نادى الجليل جلّت عظمته رضوان خازن الجنان فيقول : لبيّك وسعديك فيقول : جدّد جنّتي وزينها من أمّة أحمد ثمّ لاتغلقها عليهم حتّى ينقضي شهرهم ، ثمّ ينادي مالكاً خازن النّار : أن يا مالك ، فيقول : لبيّك ربي وسعديك فيقول : إغلق أبواب الجحيم عن الصّائمين من امّة أحمد ثمّ لاتفتحها عليهم حتّى ينقضي شهرهم ثمّ ينادي جبرئيل فيقول : لبيّك ربي وسعديك